محمد الحفناوي
294
تعريف الخلف برجال السلف
عن رحلته إلى المشرق وما رأى من الغرائب ، وما شاهد من العجائب ، فقال له : حضرت بعض دروس العلم في عام اثنين وست مائة مع حفيد من حفدة سلالة الشيخ الطاهر المبارك عمار المعمر ، بما سيق له من بركة دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ورغبت منه يرينيه لأتبرك به ففعل ، ودخلت معه إليه رضي اللّه عنه ، فوجدته في مهد ملفوفا بقطن وعيناه تتقدان كأنهما اليواقيت ، ولحيته كحلاء ، وقد تجددت بعد سقوطها فسلمت عليه فرد علي ، فقال له حفيده : يا جداه هذا طالب من المغرب يقرأ معي وقد رغب مني أن يراك ويتبرك بك ، وتدعو له قال : فدعا لي رضي اللّه عنه بصوت خفي مفهوم سمعته ، وقلت له : يا سيدي أنت رأيت سيد الأولين والآخرين محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فعساك تحدثني حديثا أرويه عنك ، وأرويه فقال نعم : كان سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوصينا أن نكثر من القرآن بسور قلائل من الكتاب العزيز ، ويقول هي أمان من الفقر ، قلت : هذه رتبة عظيمة حصلت لهذا العالم ، فإنه يعد بها من التابعين وهذه القضية معلومة النقل عن الشيخ رحمه اللّه ، وذكر أن سكنى بلدة هذا المعمر تسمى قطنة . أبو الحسن عليّ الونيسي نسبة لسيدي ونيسي الولي الصالح ذي المسجد الكائن بقرب السفينة ، شيخ الاسلام ومفتي الأنام ، مات في الثاني والعشرين من القرن الثالث عشر ، وله من العمر اثنتان وتسعون سنة . له من المؤلفات « شرح البخاري » في اثني عشر جزءا ، وحاشية على شرح السيد للمواقف العضدية ، وحاشية على القطب ، وجزء في المحاكمة بين القطب [ 192 ] والسيد أبدع فيه ما شاء ، وفتاوى حافلة في النوازل التي بين يديه ، وأجوبة عن